جامعة نواكشوط العصرية..بين الواقع والخيال

كانت جامعة انواكشوط قبل الإنتقال إلى المركب الجامعي تعاني على الصعيدين التعليمي و الأكاديمي:مطعم متهالك و سياسات همها زيادة معاناة الطالب،تسقيه علقما يتجرعه و لا يكاد يسيغه ..كأنها وزارة أنشئت لتعذيب الطالب لا لتوفير الحياة الكريمة التي تليق به. و حين تولى أمرنا وزير الديكتاتورية العالي:سيدي ولد سالم،سامنا سوء العذاب و زادنا غما بعد غم،..و نسي أيامه الخوالي حين كان أستاذا جامعيا يتنفس المعاناة الطلابية عن قرب قبل أن يغيره فراش الوزارة الوثير و

مكيفاتها الثلجية. رفض الوزير التحدث مع النقابات الطلابية و اتهمهم في أكثر من مرة باللعب بعقول الطلاب و العبث بعواطفهم ليضرب عرض الحائط بأي أمل في تفاهم بين الوزارة الوصية على الطلاب و ممثليهم الذين ينقلون أنين الطالب و يسمعون صوته حتى ينال حقوقه كاملة و يمير الجامعة بعزة نفس و إباء. قام الوزير بإلغاء انتخاب العمداء،مما دعم ديكتاتوريتهم و أضحوا نتيجة قرار عبثي المتحكم الوحيد في مصير الطلاب دون رقابة و خلا لهم الجو يكسعون قفا المناضلين دون حسيب و لا رقيب..لتغيب شمس دمقرطة التعليم إلى إشعار آخر. ليس هذا وحده،قام كذلك بإلغاء انتخاب رؤساء الأقسام و الشعب و إلغاء تمثيل الطلاب في المجالس العلمية و التربوية..ليتحول الطالب من فاعل في العملية التربوية إلى مفعول به لا يحس أو تسمع له ركزا..جامعة بين عنجهية عميد و طغيان وزير !

ضرب الوزير عرض الحائط بقرارات لجنة المنح فهو الآمر الناهي دون منازع..فيه الخصام و هو الخصم و الحكم ..يصدر الأحكام و ينفذها دون مشورة من أحد،كأنه “معصوم” لا ينطق عن الهوى..لكأنه يعتبر قراراته الجامعية “وحيا يوحى” رغم أنها أقرب إلى همزات الشياطين لكن أعماه كبره و عششت عليه غطرسته. كما استحدث قرارات جديدة للتضييق على الحريات،ليخنق صوت الطالب المبحوح أصلا لفرط الإهانة..لئلا يبقى أي صنف من صنوف التعذيب و الظلم إلا مورس على الطلاب دون رحمة او شفقة. كما أنه انتهج سياسات سادية و استحدث شروطا أشد بأسا و أشد تنكيلا فيما يخص التجاوز في نظام ال “LMD” ،كأنه لا يريد للطلاب أن يتجاوزوا عتبة النجاح إلا على مضض،لتنضم إلى معاناة الظروف ،معاناة التحصيل العلمي.ثم أتبع ذلك بتحديد 5 سنوات كحد أقصى لمسيرة الطالب في نظام ال”LMD” ليحرم كثرا من مواصلة دراستهم بسبب هذه البدعة السيئة الغاشمة. و لم يتوقف عند هذا الحد ،بل إنه اتخذ قرارا بتحديد سن المنحة:22 السنة الأولى،23 السنة الثانية،24 السنة الثالثة و كأنه يريد أن يقضي على مجانية التعليم رويدا رويدا رغم أن هذه المنحة لا تسمن و لا تغني من جوع و لا تعين على نوائب الدهر.. و هو الذي يتبجح ليل نهار بأن التعليم العالي لا يمكن أن يستمر في مجانيته متناسيا أن هذه الحال البئيسة المجانية لا يقبلها ذو عقل و إن كان يشقى في النعيم بعقله أحرى في الجحيم فكيف يتصور أن يدفع المال مقابل تعذيبه. أمام هذه السياسات الديكتاتورية التي تكرس أحادية القرار و تصك السمع عن معاناة الطالب و تغض الطرف عن أزماته المتسلسلة يبقى النضال هو الخيار الوحيد ليتراجع الوزير عن قراراته مرغما و ليستعيد الطالب الموريتاني كرامته المسلوبة و يعيش حرا،مرفوع الهامة ،شامخ النفس في جامعته.. و يبقى النضال هو الحل الوحيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *